بينَ ليلةٍ وضحاها، بدّل معظم النواب «التغييريين» موقفهم الرافض قطعاً لمخالفة الدستور وتعديله على قياس شخص معيّن، فأعلنوا بوضوح تخلّيهم عن مبادئهم وعن البرنامج الذي وعدوا بتحقيقه، وخالفوا كل ما تبجّحوا به في السنوات الماضية تحت عنوان «ضرورة انتخاب قائد الجيش جوزيف عون تحقيقاً للتوافق الوطني وضمان الدعم الخارجي».
ولسخرية القدر، دأبَ هؤلاء النواب على إظهار أنفسهم كأمّ الصبي في مجلس النواب لناحية تمسكهم باحترام الدستور والقوانين ومراكمة الطعون في المجلس الدستوري ثم الاحتفاء بإنجازاتهم، إلى أن جاء الاختبار الأهم، عندما صدرت إليهم أوامر الموفد الرئاسي الأميركي عاموس هوكشتين والموفد السعودي يزيد بن فرحان بالاقتراع لعون.
وبدلاً من الاقتداء بزملائهم مارك ضو وميشال الدويهي ووضاح الصادق عبر البصم على عون جهاراً ومن دون قفازات أو تبريرات، بدأ هؤلاء يجوبون المواقع الإلكترونية والقنوات التلفزيونية لنشر سردية الرعاة نفسها لتبرير خضوعهم للإملاءات الخارجية. هكذا وجدت النائبة نجاة صليبا «توليفة» لانقلابها على نفسها فقالت في اتصال مع «الأخبار» إن «اعتصامها لمدة 243 يوماً في المجلس النيابي كان بهدف احترام الدستور وليس خرقه، أما تعديل الدستور من أجل انتخاب قائد الجيش رئيساً للجمهورية فلا يشكّل أي خرقٍ أو تعدّ!». ومثلها فعل النائب ياسين ياسين، الذي حمّل «القوى السياسية التي كان عليها عدم خرق الدستور وعدم تعطيل الاستحقاق لمدة عامين ونصف عام» المسؤولية عن قراره، متحدّثاً عن أن «لبنان في مرحلة شبه تأسيسية تحتاج إلى توافقٍ وطني، ولا حالة ضرورة أكبر من الظرف الذي نمرّ به ويحتاج إلى قرارات استثنائية، كالسير بتعديل الدستور».
من جانبه، اعتبر النائب إبراهيم منيمنة أن «انتخاب عون لم يأت نتيجة إملاءات بل في ظل وجود دولة فاشلة تنتهك الدستور وتسلب البلد مناعته الداخلية وسيادته ثم تطلب مساعدة الخارج». أما النائب الياس جرادة فاعتبر أنّ تصويته لقائد الجيش «يأتي انسجاماً مع موقفه المعلن من تأييد عون منذ أكثر من عام، وحينها تباين في الموقف مع نواب التغيير الذين ألقوا عليه اللوم لتأييده تعديل الدستور». بينما قال النائب شربل مسعد إن «انتخاب عون سببه وجود إجماع وطني حوله».
في المقابل، أثبت النائب ملحم خلف أنه الأصدق بينهم في احترام مواقفه ولا سيما مع دخول اعتصامه البارحة اليوم 720 في المجلس النيابي اعتراضاً على مخالفة الدستور. وأكّد أن «مسؤولية مكتب المجلس تتمثل بالإعلان عن الأشخاص المؤهلين للترشح حتى يتبلّغ النواب رسمياً بالأمر، مجدِّداً ضرورة التمسك بالمادة 49 لناحية الشروط اللازمة للترشح». كذلك ثبّت النواب أسامة سعد وحليمة القعقور وسينتيا زرازير موقفهم باحترام الدستور وعدم الانصياع للضغوط، ورجّحت معلومات تصويتهم بورقة بيضاء بعدَ إعلان الوزير زياد بارود انسحابه من الجلسة. أما النائبة بولا يعقوبيان فقالت لـ«الأخبار» إنها ستنتخب عون في حالة أن يكون صوتها هو الصوت رقم 86 لأنها لن «تقف عائقاً أمام تحقيق المصلحة الوطنية».





